السيد محمد حسين الطهراني

44

معرفة الإمام

أحمد قال : سمعتُ محمّد بن مَسْلَمة يقول : سَمِعَتْ اذُنَايَ وَأبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ وَقَدِ انْكَشَفَ النَّاسُ إلَى الجَبَلِ وَهُمْ لَا يَلْوُونَ عَلَيْهِ ، وَإنَّهُ لَيَقُولُ : إلَيّ يَا فُلَانُ ! إلَيّ يَا فُلَانُ ! « 1 » أنَا رَسُولُ اللهِ فَمَا عَرَّجَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ عَلَيْهِ وَمَضَيَا . « 2 » كلام خالد بن الوليد في فرار عمر وروى الواقديّ أيضاً عن ابن أبي سَبْرَة ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جَهْم ، واسم أبي جهم عُبَيد ، قال : كان خالد بن الوليد يُحَدِّث وهو بالشام يقول : الحَمْدُ لِلَّهِ الذي هَدَانِي لِلإسلامِ ! لقد رأيتني ورأيت عمر بن الخطّاب حين جالوا وانهزموا يوم احُد ، وما معه أحَد . وإنّي لفي

--> ( 1 ) - قال ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » ج 15 ، ص 23 ، طبعة دار إحياء الكتب : حضرتُ عند محمّد بن معد العلويّ الموسويّ الفقيه على رأى الشيعة الإماميّة رحمه الله في داره بدرب الدواب ببغداد في سنة ثمان وستمائة وقارئ يقرأ عنده « مغازي الواقديّ » فقرأ : حدّثنا الواقديّ . وتلا هذا الحديث . فأشار ابن معد إليّ أن أسمع ! فقلتُ : وما في هذا ؟ قال : هذه كناية عنهما . فقلتُ : ويجوز ألّا يكون عنهما ، لعلّه عن غيرهما . قال : ليس في الصحابة من يُحتشم ويُستحيا من ذكره بالفرار وما شابهه من العيب ، فيضطرّ القائل إلى الكناية إلّا هما . قلتُ له : هذا وَهْم فقال : دعنا من جدلك ومنعك . ثمّ حلف أنّه ما عنى الواقديّ غيرهما وأنّه لو كان غيرهما ، لذكره صريحاً وبان في وجهه التنكّر من مخالفتي له . ( 2 ) - « المغازيّ » للواقديّ ، ج 1 ، ص 237 . وروى الطبريّ في تأريخه ، ج 2 ، ص 519 ، و 520 ، الطبعة الثانية ، بسنده عن السُّدِّيّ قال : أتي ابن قميئة الحارثيّ أحد بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة فرمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم بحجر فكسر أنفه ورباعيّته ، وشجّه في وجهه فأثقله وتفرّق عنه أصحابه . ودخل بعضهم المدينة وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها . وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يدعو الناس : إليّ عباد الله ، إليّ عباد الله . فاجتمع إليه ثلاثون رجلًا فجعلوا يسيرون بين يديه . فلم يقف أحد إلّا طلحة وسهل بن حنيف .